ابن قاضي شهبة
190
مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه
بهولاء الأربعة ، فإنهم وإن خرّجوا عن رأي الإمام الأعظم في كثير من المسائل ، وفيها نحو مائتي حديث لم يحدث بها الشافعي . فلم يخرّجوا في الأغلب ما عرفوا ذلك ، واعلم أنهم في حزب أصحابنا الشافعية معدودون ، وعلى أصوله في الأغلب مخرّجون ، وبطريقته مهتدون ، وبمذهبه يتمذهبون . سنة تسع عشرة وثلاثمائة 95 - علي بن الحسين بن حرب « 1 » بن عيسى البغدادي ، القاضي ( أبو عبيد ) بن حربويه . سمع : أحمد بن المقدام العجلي ، ويوسف بن موسى ، والحسن بن عرفة ، وزيد بن أخرم ، والحسن بن محمد الزعفراني ، روى عنه : أبو عمر بن حيّويه ، وأبو بكر المقرئ ، وجماعة . قال البرقاني : ذكرته للدارقطني ، فذكر من جلالته وفضله وقال : حدّث عنه النسائي في الصحيح ، ولم يحصل لي عنه حرف . وقد مات بعد أن كتبت بخمس سنين « 2 » . قلت : ولي قضاء مصر ثماني عشرة سنة ، فسار إليها في سنة ثلاث وتسعين ومائتين « 3 » . قال ابن زولاق : كان عالما بالاختلاف ، والمعاني والقياس ، عارفا بعلم القرآن ، والحديث ، فصيحا ، عاقلا عفيفا ، قوّالا بالحق ، سمحا متعصّبا . ثم ذكر ابن زولاق ، احترام أمير مصر ( تكين ) له . فإنه كان يأتي مجلسه ، ولا يدعه يقوم له . وإذا جاء هو إلى مجلس ( تكين ) ، مشى تكين وتلقّاه . ولم يكن في زيّه ولا منظره بذاك . وكان بوجهه جدريّ ، ولكنه كان من فحول العلماء . قال الفقيه أبو بكر الحداد : سمعت أبا عبيد القاضي يقول : مالي وللقضاء . لو اقتصرت على الوراقة ما كان خطي بالرديء . وكان رزقه في الشهر مائة وعشرين دينارا . قال ابن زولاق : قال أبو عبيد القاضي : ما تقلّد إلا عصبيّ أو غبيّ وقال : فجميع أحكامه بمصر باختباره ، وكان أولا يذهب إلى قول أبي ثور . قال : وكان يورّث ذوي الأرحام . وقد ولي قضاء واسط قبل مصر . قال : وأبو عبيد آخر قاض ركب إليه الأمراء بمصر ، وقد تسرّى بمصر
--> ( 1 ) ترجمته في : الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد 11 / 365 ، الولاة والقضاة ص 491 والزركلي : الأعلام 4 / 377 وابن العماد : شذرات الذهب 2 / 281 - 283 ، السبكي . طبقات 3 / 446 ، الإسنوي : طبقات 1 / 379 ، ابن الصلاح : طبقات 2 / 810 . ( 2 ) الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد 11 / 397 . ( 3 ) الكندي : الولاة والقضاء 481 .